منوعات

شاغل الجزائر – مكساوي –

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بتوقيع وثيقة “اتفاق الجزائر” في العاصمة الجزائرية ١٣ من هذا الشهر، تكون الحكومة في بلد المليون شهيد قد قطعت خطوة مضافة على طريق نجاح القمة العربية المقبلة، التي لا بديل عن أن تحرز ما يجب أن تحرزه في المرمى أمامها من أهداف.

وكانت الفصائل الفلسطينية المختلفة قد زارت الجزائر للتوقيع على “الاتفاق” .. وكان التوقيع بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وبدا الرجل متفائلاً في الصور التي نقلتها وكالات الأنباء له متوسطاً القيادي الفلسطيني عزام الأحمد، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس .. ولماذا لا يتفاءل وقد حقق هدفاً سعت إليه حكومته وبذلت فيه كل الوقت والجهد ؟!

القمة العربية تنعقد على أرض الجزائر أول نوفمبر القادم، وهي قمة تحشد لها الحكومة الجزائرية كل الأسباب التي تضمن نجاحها .. وعندما ترددت أنباء منذ فترة عن تأجيلها ، فإن حكومة الرئيس تبون أبدت انزعاجها من هذه الأنباء، لأنها حريصة على انعقاد أعمال القمة في موعدها، ولأن نجاح أعمالها ليس ترفاً بالنسبة لكل عاصمة عربية .. فهي أول قمة تنعقد في زمن ما بعد ڤيروس كورونا، ولا بد أن الأجواء في المنطقة، وفي الإقليم، بل وفي العالم، تدعو ليس فقط إلى عقدها في موعدها، ولكن إلى إنجاحها بكل الطرق الممكنة.

ومن أسابيع كان الرئيس تبون قد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الجزائر، وكان قد دعا معه إسماعيل هنية، وكان الرجلان قد التقيا هناك برعاية جزائرية، وكان اللقاء تمهيداً للقاء الفصائل التي وقّعت على الاتفاق الأخير.

الاتفاق يضم تسعة بنود، وربما يكون البند الأهم فيه هو الذي يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، في موعد غايته سنة من تاريخ التوقيع.

ويدعو الاتفاق إلى تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين وإنهاء الانقسام، فلا تكون في الضفة حكومة، وفي قطاع غزة حكومة أخرى .. فهذا وضع لا يخدم الفلسطينيين، ولا يجعل القضية تقطع خطوة واحدة إلى الأمام، فضلاً عن إنه يخدم اسرائيل في المقام الأول ولا يخدم سواها !

ولا بد أن الجزائر قد سعت الى عقد اللقاء بين عباس وهنية، ثم دعت الفصائل إلى التوقيع، بدافع من حس عربي قوي لديها تعبر عنه في كل مناسبة، وبدافع من إدراك أقوى عندها بأن الفلسطينيين لا يمكن أن يذهبوا إلى القمة في موعدها وهُم منقسمون على هذه الصورة.

والرهان الآن هو على أن تأخذ الفصائل وثيقة الاتفاق بالدرجة ذاتها من الجدية التي تأخذه بها الحكومة الجزائرية، وأن يلتزم كل فصيل بالبنود الواردة في الوثيقة، وأن يدرك كل فصيل أن نجاح الاتفاق في تحقيق غايته، هو مصلحة فلسطينية، قبل أن يكون مصلحة جزائرية، أو حتى يكون مصلحة عربية .. فما أكثر الاتفاقات التي وقّعتها الفصائل من قبل في أكثر من عاصمة عربية، ثم لم يحدث شيء عملي على الأرض يخدم القضية ويحقق آمال أهلها في واقع الحياة.

ما بذلته الجزائر في سبيل توقيع الاتفاق يقول إن شأن القضية الفلسطينية شاغل أساسي من بين شواغلها، وما تبذله لإنجاح القمة يقول أنها لا تريد انعقادها لمجرد الانعقاد، وأن الصالح العربي العام شاغل من شواغلها أيضاً .. وليست الكرة الآن إلا في الملعب الفلسطيني، وليس مطلوباً من ١٤ فصيلاً وقّعت على الاتفاق، إلا أن تتلقف الكرة لتحرز بها هدفاً في مرمى تل أبيب، لا لشيء، إلا لأنه لا أمر تسعد به إسرائيل قدر ما تسعد بالانقسام على أرض فلسطين !

رابط المصدر