منوعات

“إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم أميرًا”.. أستاذ بالأزهر يشرح الحديث ويوضح آداب السفر


12:58 م


الإثنين 21 نوفمبر 2022


المزيد من المشاركات

كتبت – آمال سامي:

شرح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، المقصود بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في السفر: إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم أميرا، باختلاف صيغة الرواة، وذلك ردا على سؤال ورده يقول صاحبه:سمعنا أن من أداب السفر أن يسند أمر المسافرين إلى واحد منهم فهل هذا صحيح ؟

فأجاب لاشين عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك مستشهدا بقوله تعالى في القرآن الكريم :(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله )، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم أميرا )، مؤكدا أن السفر وسيلة إلى الخلاص من مهروب عنه، أو الوصول إلى مطلوب ومرغوب فيه فالبواعث عليه لا تنفك عن واحد من هذين الأمرين : هرب او طلب هرب عما يزعجه عن الاستمرار في مكانه ،هذا المزعج إما أن يكون أمرا دنيويا، أو أمرا أخرويا ،أمرا دنيويا كالطاعون والوباء إذا ظهر ،او غلاء سعر أو خصومة ،أو قد يكون مقصودا بالقتل ،فيسافر هربا من كل ذلك٠

وأوضح لاشين أن من أداب السفر ما يلي :

ان يكل المسافرون الأمور المتصلة بالسفر المنظمة له ،المحددة أوقات السفر ،وأوقات النزول، ووقت العودة يكلون كل ذلك وما شابهه إلى واحد منهم ينزلون على رأيه ،ويستمعون لق له، وينفذون أمره فإن فعلوا ذلك انتظمت أمورهم واستقام حالهم ،وإلا صارت أمورهم فوضى وأراؤهم شتى متعارضة متضاربة فيحدث النزاع والشقاق بينهم ،ولهذا قيل : ( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم )٠

وقال لاشين أنه طالما ارتضت الرفقة من بينهم شخصا يكون نائبهم في تسيير أمورهم وجب عليهم طاعته فيما يتعلق بمصالح السفر أما ما ليس له صلة بالسفر مثل الأمور الخاصة بالإنسان فليس على المسافرين بشأنها طاعة ، مؤكدا أن على الأمير ألا يستبد برأيه منفردا به وعليه ان يستحضر قول الله عز وجل : (وشاورهم في الأمر ) وقوله سبحانه : (وأمرهم شورى بينهم )، ودل على هذا الأدب ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا خرج ثلاثة في سفر ان يؤمروا أحدهم )٠

واضاف لاشين أن الأمير المختار يجب أن يكون ممن تتوافر فيه الصفات الحسنة والأخلاق العالية كالرفق بالمسافرين وإيثارهم على نفسه، مؤكدا أن على المسافرين ألا يتسابقوا إلى الإمارة وأن يزهدوا فيها لأنها مغرم وليست مغنما لأن الأمير يجعل نفسه ردءا ووقاية وكبش فداء للمسافرين ٠

وروى لاشين قصة وظرفة نادرة تبين أن الأولي للشخص ألف مرة ألا يكون أميرا على رفقائه في السفر ، إذ نقل أن أبا عبد الله المروزي صحبه في السفر أبو عبد الله الرباطي فقال له أبو عبد الله : على أن تكوز أنت الأمير أو انا فقال له الرباطي : بل أنت فلم يزل يحمل الأمير الزاد لنفسه ولأبي علي الرباطي على ظهره ، حتى أمطرت السماء ذات ليلة فقاه الأمير أبو عبد الله على رأس رفيقه ،وفي يده كساء يمنع عنه المطر فكلما قال له أبو علي : لا تفعل يقول له ألم تقل إن الإمارة مسلم زمامها لي فلا تتحكم علي ،ولا ترجع عن قولك ،قال أبو علي : وددت لو مت ،ولم أقل له: انت الأمير ، وعلق لاشين قائلا : “هكذا شأن الثالحين لم يطلبوا المناصب لتحقيق منافع ذاتية أو فوائد شخصية او جمع مال او عرض من عرض الحياة الدنيا بل كانوا يطلبونها لخدمة الآخربن ولو كان ذلك على حسابهم”.

رابط المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *